أبي منصور الماتريدي

151

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي )

وروي عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى اللّه عليه وسلم : « [ لم ] « 1 » تحل الغنيمة لقوم سود الرأس قبلكم ، كانت [ نار تنزل ] « 2 » من السماء فتأكلها » « 3 » ، فلما كان يوم بدر أسرع الناس في الغنائم ، فأنزل الله - تعالى - : لَوْ لا كِتابٌ مِنَ اللَّهِ سَبَقَ لَمَسَّكُمْ فِيما أَخَذْتُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ * فَكُلُوا مِمَّا غَنِمْتُمْ حَلالًا طَيِّباً [ الأنفال : 68 - 69 ] ونحو ذلك ، والله أعلم . وقوله - عزّ وجل - : يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفالِ يحتمل وجوها : أحدها : يسألونك عمن له الأنفال ، فقال : قُلِ الْأَنْفالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ . والثاني : يسألونك الأنفال « 4 » : على إسقاط عن ، وقد كانوا يسألون « 5 » الأنفال والمغانم « 6 » . والثالث : يسأل كل [ عن ] « 7 » نفل له الذي جعل له ، والله أعلم . وقوله - عزّ وجل - : فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَصْلِحُوا . قال أهل التأويل « 8 » : اتقوا الله في أخذ الأنفال ، ولكن في الأنفال وفي غيرها اتقوا معصية الله ومخالفته في أمره ونهيه . وَأَصْلِحُوا ذاتَ بَيْنِكُمْ . أمر بإصلاح ذات البين ؛ لما ذكر من عظيم منته ونعمه التي أنعم عليهم بقوله : وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً وَلا تَفَرَّقُوا وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْداءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْواناً [ آل عمران : 103 ] ، أخبر أنهم كانوا أعداء فألف بين قلوبهم ،

--> ( 1 ) سقط في أ . ( 2 ) في ب : تنزل نار . ( 3 ) ذكره الهيثمي في مجمع الزوائد ( 8 / 261 ) وعزاه للبزار عن ابن عباس نحوه ، وقال : وفيه من لم أعرفهم . ( 4 ) في أ : يسألونك عن الأنفال . ( 5 ) في أ : يسألونك . ( 6 ) قال ابن عادل في اللباب ( 9 / 443 ) : وقد ادعى بعضهم : أن السؤال هنا بهذا المعنى . وزعم أن « عن » زائدة ، والتقدير : يسألونك الأنفال ، وأيد قوله بقراءة سعد بن أبي وقاص ، وابن مسعود ، وعلي بن الحسين ، وزيد ولده ، ومحمد الباقر ولده أيضا ، وولده جعفر الصادق ، وعكرمة وعطاء : « يسألونك الأنفال » دون « عن » ، والصحيح أن هذه القراءة على إرادة حرف الجر ، وقال بعضهم : « عن » بمعنى « من » ، وهذا لا ضرورة تدعو إليه . ينظر : الإعراب للنحاس ( 1 / 664 ) ، والبحر المحيط ( 4 / 456 ) ، والتبيان ( 5 / 86 ) ، وتفسير الطبري ( 13 / 377 ) ، والمحتسب لابن جني ( 1 / 272 ) . ( 7 ) سقط في أ . ( 8 ) انظر : تفسير الخازن والبغوي ( 3 / 5 ) .